* وقال الشيخ الرفاعي : ومع ذلك - يعني وجود الحساد لهم في كل زمان وأوان - فإن
شرف الآل أعز قدرهم المتعال لا ينقص بحسد حاسد ولا بجحود جاحد ، ما هو إلا فضل
هطل من الحضرة الصمدانية عليهم ، وسبق الإرادة الأزلية إليهم ، فأنى تمنع سحب العناية
الإلهية الهاطلة عليهم كلاب نابحة ، وجدير أن تعشى أنوارهم عيونا صارت إلى مشاهد
الضلال طامحة ( 1 ) .
وقال الإمام أبو العباس أحمد بن عيسى المعروف بزروق المغربي التونسي في كتابه
( تأسيس القواعد والأصول وتحصيل الفوائد لذوي الوصول ) :
قاعدة : أحكام الصفات الربانية لا تتبدل وآثارها لا تتنقل ، ومن ثم قال الحاتمي : نعتقد
في أهل البيت أن الله سبحانه وتعالى يتجاوز عن جميع سيئاتهم لا بعمل عملوه ولا بصالح
قدموه ، بل بسابق عناية من الله لهم ، إذ قال الله تعالى : * ( إنما يريد الله ليذهب عنكم
الرجس ) * الآية ، فعلق الحكم بالإرادة التي لا تتبدل أحكامها فلا يحل لمسلم أن ينتقص ،
ولا أن يشنأ عرض من شهد الله بتطهيره وذهاب الرجس عنه ( 2 ) .
* وقال السيد قطب : في العبارة بيان علة التكليف وغايته ، وتلطف يشير بأن الله سبحانه
يشعرهم بأنه بذاته العلية يتولى تطهيرهم وإذهاب الرجس عنهم ، وهي رعاية علوية
مباشرة بأهل هذا البيت ، وحين نتصور من هو القائل سبحانه وتعالى ، رب هذا الكون
الذي قال للكون : كن فكان . الله ذو الجلال والإكرام المهيمن العزيز الجبار المتكبر ( 3 ) .
وقال الآلوسي : وقد يستدل على كون الإرادة ههنا بالمعنى المذكور ( التشريعية ) دون
المعنى المشهور الذي يتحقق عنده الفعل ، بأنه صلى الله عليه وسلم قال حين أدخل عليا
وفاطمة والحسنين رضي الله تعالى عنهم تحت الكساء : " اللهم هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم
هامش
1 - رشفة الصادي : 67 ط . مصر 116 ط . بيروت - باب 4 بتحقيقنا .
2 - رشفة الصادي : 84 ط . مصر و 141 ط . بيروت - الباب السادس .
3 - في ظلال القرآن : 6 / 586 ذيل تفسير الآية .