إن قيل : كيف ، وهم لم يولدوا بعد ؟
قلنا : هو كثير في القرآن الكريم ومنه آيات الأحكام الشاملة لمن ولد فعلا في عصر النص
ولمن يأتي بالقوة .
على أن الأئمة ( عليهم السلام ) كانوا موجودين فعلا حول العرش قبل الخلق ، وذكرهم منتشر
بأسمائهم وألقابهم منذ زمان النبي آدم ( عليه السلام ) وحتى عصر النص ونزول القرآن ، وبه صححنا
توسلات الأنبياء والأوصياء بأهل البيت ( عليهم السلام ) كما تقدم ( 1 ) .
وبناء على هذا يكون القول الثامن هذا مؤيد للقول الحق الآتي بل عينه ، ويدل على
صحته ما تقدم من وجوه لإبطال القول الثاني .
وإن كان المراد دخول العباس عم النبي وجميع آل علي كالعباس بن علي وزيد ابن علي
ونحوهم من أولاد الأئمة ( عليهم السلام ) ، ففيه :
أولا : أن بعضهم صدر منه الذنب ، والبعض الآخر مع قداسته لا قائل معلوم بدخولهم ولم
يدع أحد عصمتهم .
على أن العباس عم النبي في قصة سد الأبواب لم يدع أنه من أهل البيت الذين يحل لهم
المكث في المسجد بل سلم بالخروج كما يأتي ( 2 ) .
وثانيا : ما نص عليه جعفر بن محمد الصادق ( عليهما السلام ) عندما سأله ابن ميسرة عن آل
محمد ( عليهم السلام ) قال : " إنما آل محمد من حرم الله عز وجل على محمد نكاحه " ( 3 ) .
وهذه الرواية تخرج آل عقيل وآل جعفر وآل العباس وآل علي من غير فاطمة كالعباس
ونحوه ، وتبقي لآل فاطمة وعلي ( عليهما السلام ) وهم الأئمة الاثنا عشر .
نعم بقية أولاد الأئمة الذين من سلالة علي وفاطمة يخرجون من الآية لاختصاصها بهم
هامش
1 - في الكتاب الأول - الولاية التكوينية .
2 - في الكتاب الخامس .
3 - معاني الأخبار : 93 - 94 باب معنى الآل والأهل والعترة والأمة ح 1 ، ونقله في بحار الأنوار : 25 /
216 وهم بنو هاشم الذين حرموا الصدقة ، راجع فتح القدير : 4 / 280 ، وقد تقدمت مصادره .