واطرح رداء الكبر عن عطفيكا * وقل لداعي العلم يالبيكا
واسع إليه ماشيا أو راكبا * كما استطعت للتقى مصاحبا
تضع لك الأملاك من رضاها * أجنحة وكم كذا سواها
من سنة دلت على التفضيل * وآية في محكم التنزيل
كإنما يخشى وخذ موزونا * هل يستوي الذين يعلمونا
وتوج العلم بتاج العمل * مزين بحليه والحلل
فإنه له على الفحول * من الرجال خلعة النحول
من سهر الليل على الأقدام * بين يدي مصور الأنام
وإنه المقصود بالعلوم * عند ذوي الفطنة والفهوم
وأخلص النية في الأعمال * لصانع العالم ذي الجلال
فإنما الأعمال بالنيات * وكونها لله خالصات
وليس يرضى ربنا عباده * أشركت فيها معه عباده
فوحد القصد بها لله * ولا تكن عن قصده باللاهي
واعمر بذكر الله قلبا خاليا * من غيره تنل مقاما عاليا
يذكرك في الأملاك فوق الفوق * فانتهز الفرصة يا ذا الشوق
واغتنم الصلاة في الدياجي * إن المصلي ربه يناجي
ودق بالجبهة وجه الأرض * في الصلوات النفل بعد الفرض
يحببك ربي وتنل بحبه * ما في الحديث من عطاء قربه
وما أجل ذا المقام وقتا * حتى تجله وأنت أنتا
فذا المقام فهمه يهول * تعجز عن تحقيقه العقول
طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 347
مساهمون: عبد الوهاب بن علي السبكي
ص٣٤٧