من ظن أن سيرى لذلك ثانيا * في عمره فأنا أراه خضاضا
عزفت عن الدنيا الدنية نفسه * وتجنبت في فعلها الأغراضا
من كفه ظفرت بجوهر فوزه * أتراه يطلب بعدها الأعراضا
ما أقبلت يوما عليه بوجهها * إلا ويمنح قربها الإعراضا
غيظ الأعادي كونه أسدا وقد * جعل الإله له الوقار غياضا
كم قد شفى قلبا من الشبه التي * جعلته طول زمانه ممراضا
وعظ به سيف الشريعة مصلت * وترى مهنا فضله فياضا
تلقاه سارية الفتاوى في الورى * فيقلها لما غدا عرباضا
وإذا الزمان أتى بخطب فادح * أبصرت قواما به نهاضا
قسما بما أبدت يداه من ندى * حتى لقد ملأ الوفاض وفاضا
لا حلت عن عهد الوفاء له وما * قلبي الذي يعتاد أن يعتاضا
بئس الحياة أعيشها من بعده * من يرتضي الإضرام والأمراضا
فسق ضريحا قد حواه سحابة * حملت وأثقلها الغمام مخاضا
وقال الشيخ برهان الدين إبراهيم القيراطي :
أمسى ضريحك موطن الغفران * ومحل وفد ملائك الرحمان
حيا المهيمن منك روحا مذ علت * حييت بذاك الروح والريحان
وتبوأت غرف الجنان وجوزيت * فيها على الإحسان بالإحسان
طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 331
مساهمون: عبد الوهاب بن علي السبكي
ص٣٣١