ويكون منه لكل داء حاسما * يعطي ويأخذ من نهاه قراضا
ذهن يفوت البارقات تسرعا * ويفوقها في جوها إيماضا
وبه على المقصود يصبح واقعا * إن غاض فهم سواه منه فاضا
وله التصانيف التي في الفقه قد * أمست طوالا في الأنام عراضا
لم يبق علم مشكل بين الورى * إلا وشق البحر منه وخاضا
حتى انتقى منه لآليه التي * تمسي الجواهر عندها أعراضا
وغدا تكون مسودات علومه * منها صحائفه تشف بياضا
كم حجة لمعاند أو ملحد * أمسى لنظم دليلها دحاضا
ما كان يخشى من أفاعي البحث في * يوم الجدال إذا نحته عضاضا
قد كان فارس كل علم غامض * تلقاه في ميدانه ركاضا
ما راح إلا كي تحل لقربه * حلل القبول من العلى وتفاضا
كم قد تغمد حلمه من مذنب * عنه تغافل تارة وتغاضى
وإذا توعد من أسا ينسى وإن * وعد الولي ما احتاج أن يتقاضى
أراؤه الحسنى إذا ما أرسلت * منها السهام أصابت الأغراضا
ما ينقضي منه الجميل لطالب * حتى يشاهد غيره قد آضا
وتراه إن أبدى الزمان قطوبه * وخطوبه متبسما مرتاضا
طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 330
مساهمون: عبد الوهاب بن علي السبكي
ص٣٣٠