والورق تملي لنا في وصفه خطبا * يقلها المنبران البان والسلم
ولو أراد الأعادي كتمها اعترفت * بفضلها الشاهدان العرب والعجم
قل للعدي إن جهلتم قدر رتبته * فالبيت يعرفه والحل والحرم
والليل والذكر والمحراب شاهده * والشرع والحكم والتصنيف والقلم
ومن يقل إنه يدري مكانته * فما خفي عنهم أضعاف ما علموا
فكم كماة من النظار قد مهروا * في البحث جاءوا بما ظنوا وما زعموا
فكر فيهم بلا فكر وجدلهم * جداله ثم لما سلموا سلموا
وقصروا عن مبادي غاية حصلت * له وأين عقاب الجو والرخم
ولوا فرارا وقد ألقوا سلاحهم * وهم أناس على التحقيق قد وهموا
عليه هزمهم في كل معركة * وما عليه بهم عار إذا انهزموا
شكوا فتورا رأوه في بصائرهم * ولو ألموا به من قبل ما ألموا
ما الناس إلا سواء في بيوتهم * ما الشأن في أمرهم إلا إذا التحموا
كل يرى أنه إذ راح منفردا * ليث وأقلامه من حوله أجم
فإن تضمهم وقت الجدال وغى * فعندها يظهر الأقدار والقيم
تزايد الحلم من زاكي سجيته * فلم يكن من عداه قط ينتقم
موفق الحكم والفتوى على رشد * ما ند منه على ما قد مضى ندم
طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 326
مساهمون: عبد الوهاب بن علي السبكي
ص٣٢٦