كان طودا في علمه مشمخرا * مد في الناس من بنيه ظلالا
فبهاء بها ونعمت وتاج * فوق فرق العلياء راق اعتدالا
هو قاضي القضاة صان حماه * من عوادي الزمان ربي تعالى
وهداه للحكم في كل يوم * فيه يرعى الأيتام والأطفالا
وحباه الصبر الجميل ووفاه * ثوابا يهمي سحابا ثقالا
ليبيد العدى جلادا ويغدو * فيفيد الندى ويبدي الجدالا
وقال أيضا مما كتب به إلى الشيخ بهاء الدين أبي حامد أحمد :
أهكذا جبل الإسلام ينهدم * وهكذا سيفه المسلول ينثلم
وهكذا جيشه المعهود نصرته * على أعاديه بعد اليوم ينهزم
وهكذا مجده الراسي قواعده * تنحط منه أعاليه وتنحطم
وهكذا البدر في أعلى منازله * وسعده قد محت أنواره الظلم
وهكذا البحر يمسي وهو ذو يبس * من بعد ما كان بالأمواج يلتطم
وهكذا الدين قد أزرى به خنس * من بعد ما كان في عرنينه شمم
وهكذا كل ميت حل في جدث * بكى له الفاقدان العلم والكرم
وقد نعى العدل منه سيرة كرمت * يحفها الزاهران الحلم والنعم
طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 325
مساهمون: عبد الوهاب بن علي السبكي
ص٣٢٥