Skip to main content

طبقات الشافعية الكبرى — Page 296

Contributors:

P.296
وهو أول المعاصي لما استكبر إبليس وذلك أن القلب إذا كبر استعلى واحتقر غيره فيمنعه ذلك من قبول الموعظة ومن الانقياد وإذا صغر وحقر انقاد واستسلم وانطاع لمن هو أكبر منه فيؤثر فيه كلامه ووعظه ويعرف به الحق فيحصل له كل خير ووجدت الصلاح كله في كلمتين من الحديث النبوي قوله صلى الله عليه وسلم ( وعليك بخويصة نفسك وليسعك بيتك ) أما قوله ( وعليك بخويصة نفسك ) فإن في الاشتغال بنفسه تهذيبها وتنقيتها من الدنس وتكسبها الصفات الحميدة التي تجاور بها رب العالمين والاشتغال بالناس لا خير فيه وأما قوله ( وليسعك بيتك ) فالسلامة في العزلة ومتى خرج الإنسان من بيته تعرض للشقاء وانظر إلى قوله تعالى « فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى » وقد نظمت هذا المعنى في قولي : كبر القلب مانع من قبول * لرشاد فكن صغيرا حقيرا والزم البيت لا تفارقه شبرا * تلق عند الخروج شرا كثيرا انتهى قلت رأيت بخط الشيخ الإمام رضي الله عنه في حائط خلوته تجاه وجهه ما نصه ( كن حلس بيتك انصر أخاك كل المسلم على المسلم حرام )