ولم أره قط برح بألم يعترضه ولا بأذى يحصل له بل يصبر عند الحادثات ويحتسب رضي الله عنه
وكان كثير التعظيم للصوفية والمحبة لهم ويقول طريق الصوفي إذا صحت هي طريقة الرشاد التي كان السلف عليها ويقول مع ذلك هو مسلك وعر جدا وينشد :
تنازع الناس في الصوفي واختلفوا * قدما وظنوه مشتقا من الصوف
ولست أنحل هذا الاسم غير فتى * صافي فصوفي حتى لقب الصوفي
وكانت تعجبه الفائدة ممن كان ولا يستنكف أن يسمعها من صغير بل يستحسنها منه
وكان كثير الحياء جدا لا يحب أن يخجل أحدا
وإذا ذكر الطالب بين يديه اليسير من الفائدة استعظمها وأوهمه أنه لم يكن يعرفها لقد قال له مرة بعض الطلبة بحضوري حكى ابن الرفعة عن مجلي وجهين في الطلاق في قول القائل بعد يمينه إن شاء الله تعالى هل هو رافع لليمين فكأنها لم توجد أو نقول إنها انعقدت على شرط
فقلت أنا هذا في الرافعي أي حاجة إلى نقله عن ابن الرفعة عن مجلي
فقال لي الشيخ الإمام اسكت من أين لك هات النقل وانزعج
فقمت وأحضرت الجزء من الرافعي وكان ذلك الطالب قد قام فوالله حين أقبلت به قبل أن أتكلم قال الذي ذكرته في أوائل كتاب الأيمان من الرافعي وأنا أعرف
طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 219
مساهمون: عبد الوهاب بن علي السبكي
ص٢١٩