تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
وأما حفظه لشوارد اللغة فأمر مشهور وكنت أنا أقرأ عليه في كتاب التلخيص للقاضي جلال الدين في المعاني والبيان أنا وآخر معي ولم يكن فيما أظن وقف على التلخيص قبل ذلك وإنما أقرأه لأجلي وكنا نحكم المطالعة قبل القراءة عليه فيجيء فيستحضر من مفتاح السكاكي وغيره من كلام أهل المعاني والبيان ما لم نطلع عليه نحن مع مبالغتنا في النظر قبل المجيء ثم يوشح ذلك بتحقيقاته التي تطرب العقول وكنت أقرأ عليه المحصول للإمام فخر الدين والأربعين في الكلام له والمحصل فكنت أرى أنه يحفظ الثلاث عن ظهر قلب وأما المهذب والوسيط فكان في الغالب ينقل عبارتهما بالفاء والواو كأنه درس عليهما وأما شرح الرافعي الذي هو كتابنا ونحن ندأب فيه ليلا ونهارا فلو قلت كيف كان يستحضره لاتهمني من يسمعني هذا وكأنه ينظر تعليقة الشيخ أبي حامد والقاضي الحسين والقاضي أبي الطيب والشامل والتتمة والنهاية وكتب المحاملي وغيرهم من قدماء الأصحاب ويتكلم لكثرة ما يستحضره منها بالعبارة حكى لي الحافظ تقي الدين ابن رافع قال سبقنا مرة إلى البستان فجئنا بعده ووجدناه نائما فما أردنا التشويش عليه فقام من نومه ودخل الخلاء على عادته وكان يريد أن يكون دائما على وضوء فلما دخل ظهر لنا كراس تحت رأسه فأخذناه فإذا هو من شرح المنهاج وقد كتب عن ظهر قلب نحو عشرة أوراق قال فنظرها رفيق كان معي وقال ما أعجب لكتابته لها من حفظه ولا مما نقله من كلام الرافعي
طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 199 | عبد الوهاب بن علي السبكي / محمود محمد الطناحي - عبد الفتاح محمد الحلو