تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
استحضار مذاهب الصحابة والتابعين وفرق العلماء بحيث كان تبهت الحنفية والمالكية والحنابلة إذا حضروه لكثرة ما ينقله عن كتبهم التي بين أيديهم آية في استحضار مذهب الشافعي وشوارد فروعه بحيث يظن سامعه أنه البحر الذي لا تغيب عنه شاردة إذا ذكر فرع وقال لا يحضرني النقل فيه فيعز على أبناء الزمان وجدانه بعد الفحص والتنقيب وإذا سئل عن حديث فشذ عنه عسر على الحفاظ معرفته وكان يقال إنه يستحضر الكتب الستة غير ما يستحضره من غيرها من المسانيد والمعاجم والأجزاء وأنا أقول يبعد كل البعد أن يقول في حديث لا أعرف من رواه ثم يوجد في شيء من الكتب الستة أو المسانيد المشهورة وأما استحضار نصوص الشافعي وأقواله فكان يكاد يحفظ الأم ومختصر المزني وأمثالهما وأما استحضاره في علم الكلام والملل والنحل وعقائد الفرق من بني آدم فكان عجبا عجابا وأما استحضاره لأبيات العرب وأمثالها ولغتها فأمر غريب لقد كانوا يقرؤون عليه الكشاف فإذا مر بهم بيت من الشعر سرد القصيدة غالبها أو عامتها من حفظه وعزاها إلى قائلها وربما أخذ في ذكر نظائرها بحيث يتعجب من يحضر وأما استحضاره لكتاب سيبويه وكتاب المقرب لابن عصفور فكان عجيبا ولعله درس عليهما