تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
وتمادى الأمر إلى سنة تسع وثلاثين وسبعمائة في تاسع عشر جمادى الآخرة منها وكان قد تهيأ لملازمة بيته وذلك أنه كان من عادته من حين يهل شهر رجب لا يخرج من بيته حتى ينسلخ شهر رمضان إلا لصلاة الجمعة فطلبه السلطان الملك الناصر محمد بن قلاوون رحمه الله وذكر له أن قضاء الشام قد شغر بوفاة جلال الدين القزويني وأراده على ولايته فأبى فما زال السلطان إلى أن ألزمه بذلك بعد ممانعة طويلة في مجلس متماد يطول شرحه فقبل الولاية يا لها غلطة أف لها وورطة ليته صمم ولا فعلها فقدم دمشق وسار على ما يليق به من قدم ما نرى القاضي بكارا زاد عليه إلا بتبكيرة ومجيئه في أول الزمان وهذا جاء في أخيره مصمما في الحق لا تأخذه فيه لومة لائم صادعا بالشرع لا يهاب بطش الظالم غير ملتفت إلى شفيع ولا مكترث بذي قدر رفيع : حتى يقول لسان الحال ينشده * يا ثبت لله هذا الصبر والجلد المسلمون بخير ما بقيت لهم * وليس بعدك خير حين تفتقد وربما خاطبته الملوك وهو لا يسمع لهم كلاما ولا يرد عليهم جوابا
طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 168 | عبد الوهاب بن علي السبكي / محمود محمد الطناحي - عبد الفتاح محمد الحلو