المجللة للآفاق بظهورها وأعلى آياتها في مراقي الشريعة الشريفة درجا وأسرى في أرجاء طيبة الطيبة أرجا وأحوى لعلومها أشتاتا ولعلوها في أسانيد العوالي إثباتا ولحنوها على من نزل بها فيما هو أدفأ وأكن أبياتا وأسكن في صدور محافلها من الأسرار وأطلع في أفق جحافلها من الأقمار
بزغ من مطلع الصحابة رضي الله عنهم ونزع به عرقه إلى التابعين لهم بإحسان وهو مثلهم إن لم يكن منهم
ثم خرج من بيت الوزارة حتى تتقاصر النجوم وتتناصر ثم تتناصف الخصوم وتخفض أعناق الغيوم ويجري رحضاء البرق كأنه محموم وتخضر أندية الأفق وسهيل قد نبذ بالعراء كأنه ملوم ويسري هودج النجم وكأنه برسن الجوزاء مزموم ويباري صدر صدره الليل فيربد حنقا ولو ألقي في تياره لما استطاع أن يقوم ويتطاير زبد شبهه ويتنفس سحره كأنه مظلوم ويظهر على آخر فجره ثم يخفى كأنه غيظ مكظوم ويضاهي مرآه مرآة الضوي النهار وأنى له ووجه صباحه كأنه من حمرة الشفق ملطوم ولو بذل ألفا مثل دينار شمسه لما بلغ ما يروم
طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 152
مساهمون: عبد الوهاب بن علي السبكي
ص١٥٢