لتلك الألفاظ التي عذبت فهي وحاشاها من التغير ماء النيل ورقت فهي وحوشيت من السقم النسيم العليل وراقت فهي وحاشاها من التلون الزهر الحفيل وعند ذكرها ينشد ويقول :
باللفظ يقرب فهمه في بعده * منا ويبعد نيله في قربه
حكم سحائبها خلال بنانه * هطالة وقليبها في قلبه
فالروض مختلف بحمرة نوره * وبياض زهرته وخضرة عشبه
وكأنها والسمع معقود بها * وجه الحبيب بدا لعين محبه
ثم يزداد طربا ويهم أن يطير إلى تلك الديار ولكن أين الجناح وأن يسري في ليل الفراق ولكن من له تلقاء الصباح وأن يقابل الدهر ولكنه أعزل والدهر شاكي السلاح وينشد :
وحديثها السحر الحلال لو أنه * لم يجن قتل المسلم المتحرز
إن طال لم يملل وإن هي أوجزت * ود المحدث أنها لم توجز
شرك النفوس ونزهة ما مثلها * للمطمئن وعقلة المستوفز
فلقد شرب بعدكم كأس فراق ذهب بلبه كل مذهب وسقاه سوط عذاب
طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 322
مساهمون: عبد الوهاب بن علي السبكي
ص٣٢٢