ورمى العمة فالتاج لنا * فرق شعر دق مبد ما التبس
لمس الكأس لكي يشربها * وتحسى الكأس في فرد نفس
وغدا يمسح بالمنديل ما * أبقت الخمرة في ذاك اللعس
عجبا منها ومنه قهقهت * إذ حساها وهو منها قد عبس
فهذه نبذة من مقروآتي على شيخنا أبي حيان
وأنشدنا لنفسه ما مدحني بهما وأنا ابن ثلاث سنين وهما عندي بخطه وعليهما خط الوالد رحمه الله :
ألا إن تاج الدين معارف * وبدر هدى تجلى به ظلم الدهر
سليل إمام قل في الناس مثله * فضائله تربو على الزهر والزهر
وأنشدنا لنفسه إجازة إن لم يكن سماعا قصيدته التي امتدح بها الشافعي رضي الله عنه ومطلعها :
غذيت بعلم النحو إذ در لي ثديا * فجسمي به ينمي وروحي به تحيا
وقد طال تضرابي لزيد وعمره * وما اقترفا ذنبا ولا تبعا غيا
وما نلت من ضربيهما غير شهرة * بغن ما يجدي اشتهار به شيا
ألا إن علم النحو قد باد أهله * فما إن ترى في الحي من بعدهم حيا
طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 287
مساهمون: عبد الوهاب بن علي السبكي
ص٢٨٧