Skip to main content

طبقات الشافعية الكبرى — Page 213

Contributors:

P.213
حدثنا يزيد بن هارون أخبرنا عاصم قال سألت أنسا أحرم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة فقال نعم هي حرام حرمها الله ورسوله لا يختلى خلاها فمن لم يعمل بذلك فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين سمعت الشيخ عليا الهجار المكشوف الرأس وهو رجل صالح يقول مر أبو العباس المرسي رضي الله عنه في القاهرة بأناس يزدحمون على دكان الخباز في سنة الغلاء فرق عليهم فوقع في نفسه لو كان معي دراهم لآثرت هؤلاء بها فأحس بثقل في جبته فأدخل يديه فواجد دراهم جملة فدفعها إلى الخباز وأخذ بها خبزا فرقه عليهم فلما انصرف وجد الخباز الدراهم زيوفا فاستغاث به فعاد ووقع في نفسه أن ما وقع في نفسي أولا من الرقة اعتراض على الله وأنا أستغفر الله منه فلما عاد وجد الخباز الدراهم جيدة فانصرف أبو العباس وجاء إلى الشيخ تقي الدين ابن دقيق العيد وحكى له الحكاية فقال ابن دقيق العيد له يا أستاذ أنتم إذا رقيتم على أحد تزندقتم ونحن إذا لم نرق على الناس تزندقنا قلت تأمل أيها المسترشد ما تحت هذا الجواب من المعنى الحقيقي فقد أشار الشيخ به والله أعلم إلى أن الفقير يطلع على الأسرار فكيف يرق ولا يقع شيء في الوجود إلا لحكمة اقتضته ومن اطلع على الذنب لم يرق للعقوبة وقد قال تعالى « ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله » والفقيه لا اطلاع له على ذلك فيرق ديانة ورأفة ولهذا الكلام شرح طويل ليس هذا موضعه فلنمسك العنان