ومن كراماته أنه لما جاءت التتار ورد مرسوم السلطان إلى القاهرة بعد خروجه منها للقائهم على أهل مصر أن يجتمع العلماء ويقرؤوا البخاري قال الحاكي فقرأنا البخاري إلى أن بقي ميعاد وأخرناه لنختمه يوم الجمعة فلما كان يوم الجمعة رأينا الشيخ تقي الدين في الجامع فقال ما فعلتم ببخاريكم فقلنا بقي ميعاد أخرناه لنختمه اليوم قال انفصل الحال من أمس العصر وبات المسلمون على كذا فقلنا نخبر عنك فقال نعم فجاء الخبر بعد أيام بذلك وذلك في سنة ثمانين عند دخول التتار البلاد
وقال عن بعض الأمراء وقد خرج من القاهرة إنه لا يرجع فلم يرجع
وأساء شخص عليه الأدب فقال له الشيخ نعيت لي في هذا المجلس ثلاث مرات فمات بعد ثلاثة أيام
وتوجه في شخص آذى أخاه فسمع الخطاب أنه يهلك وكان كذلك وكراماته كثيرة
وأما دأبه في الليل علما وعبادة فأمر عجاب ربما استوعب الليلة فطالع فيها المجلد أو المجلدين وربما تلا آية واحدة فكررها إلى مطلع الفجر استمع له بعض أصحابه ليلة وهو يقرأ فوصل إلى قوله « فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون » قال فما زال يكررها إلى طلوع الفجر
طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 211
مساهمون: عبد الوهاب بن علي السبكي
ص٢١١