أبعدته من بعد ما زحزحته * ما أنت عند ذوي الغرام بعاشق
إن شئت قل أبعدت عنه أضالعي * ليكون فعل المستهام الوامق
أو قل فبات على اضطراب جوانحي * كالطفل مضطجعا بمهد حافق
قلت إن ابن بقي وإن أساء لفظا حيث قال أبعدته فقد أحسن معنى لأنه وصف أضلعه بالخفقان والاضطراب الزائد لا يستطيع الحبيب النوم عليها فقدم مصلحته على مصلحته وترك ما يريد لما يريد وأبعده عما يقلقه
ولو قال :
* أبعدت عنه أضلعا تشتاقه *
لأحسن لفظا كما أحسن معنى وأما الحكم فإنه وصف خفقانه بالهدوء وهو خفقان يسير يشبه اضطراب سرير الطفل وهذا نقض فوقع النزاع في ذلك
وأرسلوا إلى القاضي شهاب الدين أحمد بن يحيى بن فضل الله رحمه الله صورة سؤال عن الرجلين ابن بقي والحكم أيهما المصيب فكتب :
قول ابن بقي عليه مأخذ * لكنه قول المحب الصادق
يكفيه في صدق المحبة قوله * كي لا ينام على وساد خافق
ما الحب إلا ما يهد له الحشا * ويهد أيسره فؤاد العاشق
في أبيات أخر لم تجر على خاطري الآن
وأبيات ابن بقي هذه من كلمة له حسنة وهي :
بأبي غزال غازلته مقلتي * بين العذيب وبين شطي بارق
وسألت منه زيارة تشفي الجوا * فأجابني منها بوعد صادق
بتنا ونحن من الدجا في خيمة * ومن النجوم الزهر تحت سرادق
طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 149
مساهمون: عبد الوهاب بن علي السبكي
ص١٤٩