وكان مولعا بذكر الألغاز في الفقه وغيره
كتابه التنبيه والحاوي الصغير وكان يعظم الحاوي ويحث الطلبة على الاشتغال به وشرحه ولم يخرجه وشرح قطعة من التنبيه
وكان شديد الاعتقاد في الفقراء يمشي إليهم ويتبرك بدعائهم وجرى له مع شخص مكاري ركب معه من القاهرة إلى مصر قبل أن يلي قضاء الإسكندرية مكاشفة فلما ركب خطر في خاطره بغلة وجارية تركية مليحة وإذا المكاري قال له يا فقيه شوشت علينا أو ما هذا معناه بغلة وجارية بغلة وجارية يحصل لك ذلك فلما ولي قضاء الإسكندرية ركب البغلة وملك الجارية تركية مليحة
كان رحمه الله نخبة الزمان جليسه لا يمله درسه بستان حوى العلوم ونزهة تزيل هم كل مهموم ساعة في الفقه وساعة في النحو وساعة في حكايات مستظرفة وأشعار مستلطفة
حكى لنا في درسه العام قال كنت ملازما للشيخ نجم الدين بن الرفعة وكان منديله دائما فيه شيء من الذهب فقام يوما مسرعا من الدرس فتبعته فقال خذ هذا المنديل معك ودخل الخلاء لقضاء حاجته ثم خرج وهو ينشد :
علة البول والخرا * حيرا كل من ترى
فهما آفة الورى * سهلا أم تعسرا
وأنشدنا للشيخ تقي الدين ابن دقيق العيد رحمه الله :
لعمري لقد قاسيت بالفقر شدة * وقعت بها في حيرتي وشتاتي
طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 130
مساهمون: عبد الوهاب بن علي السبكي
ص١٣٠