ولي الشيخ عماد الدين مدرسة الخانقاه المعروفة بأرسلان بالمنشأة بين القاهرة ومصر ثم ولي قضاء الإسكندرية عن الملك الناصر محمد بن قلاوون فأقام بها مدة ثم حصلت له محنة طلب منه أخذ أموال الأيتام للسلطان فامتنع فعزل ووضع من مقداره بسبب ذلك
ثم ولي تصدير المدرسة الملكية الجوكندار بالقاهرة المحروسة قريبا من المشهد الحسيني أقام بها يشغل الطلبة من الظهر إلى العصر كل يوم خلا أيام الجمع والثلاثاء لا يشغله عن ذلك شاغل حتى كان يحضر في بعض الأيام من بيته ماشيا وكان بعيدا وبعض الأيام يركب مكاريا وإذا ركب لا يكري إلا دابة ضعيفة محتقرة وكان يقول هذا ربما لا يقصده الناس كثيرا فأنا أريد بره والغرض يحصل وبعض أوقاته يركب بغلته
وكان فقيرا لم تحصل له قط كفايته وكان معلوم التصدير نحو ثمانين درهما نقرة في الشهر ليس له غيرها وصبر على ذلك إلى أن توفاه الله
وكان مجتهدا في أشغال الطلبة حتى إنه يأمرهم بالكتابة لما يشرحه لهم ويحفظونه ويستدعي عرض ذلك منهم
طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 129
مساهمون: عبد الوهاب بن علي السبكي
ص١٢٩