فلما سمعنا كلام الشيخ قلنا لا تقوم حتى يدخل هذا الرجل فبينما نحن جلوس إذ دخل الرجل فأشار الشيخ إليه فقام وقمنا معه فوجدنا البغل والمال بالباب وأخذه صاحبه
فلما حضرنا عند السلطان أخبرناه بما رأينا من الشيخ فقال أحب أن أزوره فقال فخر الدين عثمان إن البلد لا يحمل دخول مولانا السلطان فسير إليه فخر الدين عثمان فقال له السلطان يحب أن يراك وإن البلد لا يحمل دخوله فهل يرى سيدي الشيخ يخرج إليه ليراه
فقال له الشيخ يا فخر الدين إذا رحت أنت عند صاحب الروم يطيب للملك الكامل فقال لا قال فكذلك أنا إذا رحت إلى عند الملك الكامل لا يطيب لأستاذي ولم يخرج إليه
وحدثني الشيخ الإمام العالم شمس الدين الخابوري قال كنت أكثر من ذكر الشيخ عند الفقهاء بالمدرسة النظامية بحلب فقالوا يجب أن نزوره معك ونسأله عن أشياء من فقه وتفسير وغيرهما فعزمنا على زيارته إلى بالس فبينما نحن عازمون إذ جاء بعض الفقراء فقال الشيخ يدعوك فقلت أين هو فقال في زاوية الشيخ أبي الفتح الكناني وكان من أصحابه رضي الله عنه فخرجت أنا وجماعة من الفقهاء إلى زيارته
قال فلما حضرنا عنده قال الشيخ محمد العفتى ما شأن هؤلاء الفقهاء فقلت جاءوا ليزوروا الشيخ ويسلموا عليه فقال قد حدث أمر عجيب قلت وأي شيء قد حدث قال قد ألجم الشيخ كل واحد منهم بلجام وقد مثل سره سبع
طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 407
مساهمون: عبد الوهاب بن علي السبكي
ص٤٠٧