ومن تأمل ما نقلناه أيقن بأن الأكثرين على التقدير بسنة وبه صرح الرافعي في المحرر ولوح إليه تلويحا في الشرح الصغير فظهر حسن صنع النووي وإن لم يقصده عناية من الله تعالى به
1289 يحيى بن عبد الرحمن بن عبد المنعم الإمام فخر الدين أبو زكريا القيسي الواعظ المغربي المعروف بالأصبهاني عرف بذلك لدخوله أصبهان
ولد بدمشق ودخل أصبهان وتفقه بها وقرأ الخلافيات وبرع وسمع الحديث من أبي بكر بن ما شاده وعبد الله بن عمر بن عبد الله المعدل وسمع بالثغر من أبي الطاهر السلفي
حدث عنه أبو جعفر بن عميرة الضبي وأبو بكر بن مسدي الحافظ وغيرهما
ودخل بلاد المغرب وأخذ ببجاية عن الحافظ عبد الحق الإشبيلي وجال في بلاد الأندلس واستوطن غرناطة
وكان فقيها فاضلا زاهدا عابدا مجمعا على دينه وورعه مشهورا بالكرامات والأحوال
صنف كتاب الروضة الأنيقة وكتابا في الخلافيات بين الشافعي وأبي حنيفة
توفي في سادس شوال سنة ثمان وستمائة بغرناطة
قال ابن مسدي قحطنا بغرناطة فنزل أميرها إلى شيخنا أبي زكريا فقال تذكر الناس فلعل الله يفرج عن المسلمين فوعظ فورد عليه وارد سقط وحمل ومات بعد ساعة فلما كفن وأدخل حفرته انفتحت أبواب السماء وسالت الأودية زمانا
طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 400
مساهمون: عبد الوهاب بن علي السبكي
ص٤٠٠