تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
اشهدوا بما كتب فيه أو كما لو كتب على الأرض فإن أبا حنيفة وافقنا على ذلك انتهى وأحسبه أخذه من عدة الطبري فإنه فيها كذلك من غير زيادة ذكره أيضا في باب الإقرار وهو أيضا في الإشراف لأبي سعد الهروي كما نقل ابن الصلاح وليس في واحد من هذه الكتب الفصل بين أشهدك واشهد ولا تحدثوا عن هذه المسألة من حيث لفظ الشهادة أصلا إنما كلامهم من حيث الإقرار بالمجهول المضبوط ومن ثم أقول الإنصاف أن مسألة الغزالي في الفتاوى أيضا لم يقصد بها إلى صيغة اشهدوا بل إلى أن الشهادة تصح على جميع الأملاك وإن لم يحدد أما الفرق بين اشهدوا وأشهدكم فلم يتكلم فيه أحد غير ابن الصلاح وليس بمسلم نعم يؤخذ من كلام الغزالي عدم الفرق لأن اشهدوا لو لم يكن إقرارا لقال الغزالي إنه ليس بإقرار لأن جهة عدم التحديد تكون من جهة الصيغة فلما لم يقل ذلك دلنا ذلك منه على إن عنده أن كون الصيغة صيغة الإقرار أمر مفروغ منه وهو الغالب على الظن حقيقة فيما عندي ويشهد له أيضا قول أصحابنا في الاسترعاء إذا قال الشاهد للمقر أشهد عليك بذلك فقال المقر نعم كان استرعاء صحيحا وإن قال اشهد فثلاثة أوجه وهو أوكد من نعم لما فيه من لفظ الأمر والثاني لا يكون استرعاء صحيحا والثالث إن قال اشهد علي كان استرعاء صحيحا لنفى الاحتمال بقوله علي وإن اقتصر على اشهد لم يكن استرعاء صحيحا أما لو قال اشهد علي بكذا فاسترعاء صحيح قطعا قال الروياني في البحر لانتفاء وجوه الاحتمال عنه وهذه المسائل في الحاوي والبحر ومن تأملها علم أن اشهد استرعاء صحيح
طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 335 | عبد الوهاب بن علي السبكي / محمود محمد الطناحي - عبد الفتاح محمد الحلو