وذكر أسر الروم ولده كما ذكرنا في المقامة الحرامية فاجتمع عندي عشية جماعة فحكيت ما شاهدت من ذلك السائل وما سمعت من ظرافته فحكي كل واحد عنه نحو ما حكيت فأنشات المقامة الحرامية ثم بنيت عليها سائر المقامات
قيل وأما تسميه الراوي عنه بالحارث بن همام فإنما عني به نفسه لقوله صلى الله عليه وسلم ( كلكم حارث وكلكم همام ) فالحارث الكاسب والهمام الكثير الاهتمام وكل أحد كاسب ومهتم بأموره
ثم انتشرت هذه المقامات في زمانه وكثرت النسخ بها وزاد إقبال الخلق عليها بحيث قال القاضي جابر بن هبة الله قرأت المقامات على الحريري في سنة أربع عشرة وكنت أظن أن قوله :
يا أهل ذا المغني وقيتم شرا * ولا لقيتم ما بقيتم ضرا
قد دفع الليل الذي اكفهرا * إلى ذراكم شعثا مغبرا
فقرأت سغبا معترا
ففكر ثم قال والله لقد أجدت في التصحيف وإنه لأجود فلرب شعث مغبر غير محتاج والسغب المعتر موضع الحاجة ولولا أني قد كتبت خطي إلى هذا اليوم على سبعمائة نسخة قرئت على لغيرته كما قلت
طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 268
مساهمون: عبد الوهاب بن علي السبكي
ص٢٦٨