Skip to main content

طبقات الشافعية الكبرى — Page 175

Contributors:

P.175
دجلة يأوي إليها هو وأصحابه واشتهر اسمه وبعد صيته واستفاضت كراماته وبنى تلك الخربة رباطا وبنى إلى جانبها مدرسة فصار حمى لمن التجأ إليه من الخائفين يجير من السلطان والخليفة وغيرهما وأفلح بسببه خلق وأملى مجالس وصنف مصنفات واتفقت له في بدايته مجاهدات كثيرة واجتمع بسادات وحكى عن نفسه قال كنت أدخل على شيخي وربما يكون اعتراني بعض الفتور عما كنت عليه من المجاهدة فيقول لي أراك قد دخلت وعليك ظلمة فأعلم سبب ذلك وكرامة الشيخ وكنت أبقى اليومين والثلاثة لا أستطعم بزاد وكنت أنزل إلى دجلة وأتقلب في الماء ليسكن جوعى حتى دعتني الحاجة إلى أن اتخذت قربة أستقي بها الماء للقوت فمن أعطاني شيئا أخذته ومن لم يعطني تركته ولما تعذر علي ذلك في الشتاء خرجت يوما إلى بعض الأسواق فوجدت رجلا وبين يديه طبرزد وعنده جماعة يدقون الأرز فقلت هل لك أن تستأجرني فقال أرني يديك فأريته فقال هذه يد لا تصلح إلا للقلم ثم ناولني قرطاسا فيه ذهب فقلت ما آخذ إلا أجرة عملي فاستأجرني على النسخ إن كان لك نسخ وإلا انصرفت وكان رجلا يقظا فقال اصعد وقال لغلامه ناوله المدقة فناولني فدققت معهم وليس لي عادة وصاحب الدكان يلحظني فلما عملت ساعة قال تعال فجئت إليه فناولني الذهب وقال هذه أجرتك فأخذته وانصرفت ثم أوقع الله في قلبي الاشتغال بالعلم فاشتغلت حتى أتقنت المذهب وقرأت أصول الدين وأصول الفقه وحفظت وسيط الواحدي في التفسير وسمعت كتب الحديث المشهورة توفي الشيخ أبو النجيب في جمادى الآخرة سنة ثلاث وستين وخمسمائة