Skip to main content

طبقات الشافعية الكبرى — Page 167

Contributors:

P.167
إمام الأدباء وقائد لواء أهل الترسل وصاحب صناعة الإنشاء أجمع أهل الأدب على أن الله تعالى لم يخلق في صناعة الترسل من بعده مثله ولا من قبله بأكثر من مائتي عام وربما زادوا وهو بينهم كالشافعي وأبي حنيفة بين الفقهاء بل هم له أخضع لأن أصحاب الإمامين قد يتنازعون في الأرجحية فكل يدعى أرجحية إمامه وأما هذا فلا تنازع بين أهل صناعته فيه وكان صديق السلطان صلاح الدين وعضده ووزيره وصاحب ديوان إنشائه ومشيره وخليطه وسميره ولد في نصف جمادى الآخرة سنة تسع وعشرين وخمسمائة وسمع الحديث من الحافظ أبي القاسم بن عساكر وأبي طاهر السلفي وأبي محمد العثماني وأبي الطاهر بن عوف وغيرهم وكان ذا دين وتقوى وتقشف مع الرياسة التامة والإغضاء والصفح والحلم والعفو والستر صاحب أوراد من صلاة وصيام وغيرهما مع التمكن الزائد في الدولة وذكر العماد الكاتب أنه كان يختم كل يوم القرآن المجيد ويضيف إليه ما شاء الله وبلغنا أن كتبه التي ملكها مائة ألف مجلد وكان كثير البر والصدقة مقتصدا في ملبسه وطعامه كثير التشييع للجنائز وعيادة المرضى له تهجد في الليل لا يخل به وعادة في زيارة القبور لا يقطعها مع كونه أحدب ضعيف البنية كثير الاشتغال وكتب من الإنشاء الفائق الرائق الذي خضعت له الرقاب ما يربو على مائة مجلد قيل وكان يدخل له في السنة نحو خمسين ألف مثقال من الذهب غير ما يدخل له من فوائد المتجر وكانت متاجره في الهند والغرب وما بين ذلك