Skip to main content

طبقات الشافعية الكبرى — Page 161

Contributors:

P.161
وكان ينفث بالسحر أقلامه على الرق استوفى الحظ الأوفى من علم الأصول والتفسير تلقنا من والده ورزق السرعة في الكتابة بحيث كان يكتب كل يوم طاقات على الاعتياد لا يلحقه فيه كبير مشقة وحصل أنواعا من العلوم الدقيقة والحساب ولما توفي أبوه انتقل إلى مجلس إمام الحرمين وواظب على درسه وصحبته ليلا ونهارا ولزمه عشيا وإبكارا حتى حصل طريقته في المذهب والخلاف وجدد عليه الأصول وكان الإمام يعتد به ويستفرغ أكثر أيامه معه مستفيدا منه بعض مسائل الحساب في الفرائض والدور والوصاية فلما فرغ من تحصيل الفقه تأهب للخروج للحج وحين وصل إلى بغداد وعقد له المجلس ورأى أهل بغداد فضله وكماله وعاينوا خصاله بدالة من القبول عندهم ما لم يعهد مثله لأحد قبله وحضر مجلسه الخواص ولزم الأئمة مثل أبي إسحاق الشيرازي الذي هو فقيه العراق في وقته عتبة منبره وأطبقوا على أنهم لم يروا مثله في تبحره وخرج إلى الحج ولما عاد كان القبول عظيما وزائدا على ما كان من قبل وبلغ الأمر في التعصب له مبلغا يؤدي إلى الفتنة وقلما كان يخلو مجلسه عن إسلام جماعة من أهل الذمة وخرج بعد من قابل راجعا إلى الحج في أكمل حرمه وترفه في خدمة من أمير الحاج وأصحابه وعاد إلى بغداد وأمر القبول بحاله والفتنة مشرئبة تكاد تضطرم فبعث إليه نظام الملك يستحضره من بغداد إلى أصبهان فأكرم مورده وبقي أهل بغداد عطاشا إليه وإلى كلامه منهم من لم يفطر عن الصوم سنين بعده ومنهم من لم يحضر من بعده مجلس
طبقات الشافعية الكبرى — Page 161 | عبد الوهاب بن علي السبكي / محمود محمد الطناحي - عبد الفتاح محمد الحلو