سليمة قلوبهم قد ركنوا إلى الهوينا فرأوا فارسا عظيما من المسلمين قد رأى عدوا عظيما لأهل الإسلام فحمل عليهم وانغمس في صفوفهم وما زال في غمرتهم حتى فل شوكتهم وكسرهم وفرق جموعهم شذر بذر وفلق هام كثيرة منهم فأصابه يسير من دمائهم وعاد سالما فرأوه وهو يغسل الدم عنه ثم دخل معهم في صلاتهم وعبادتهم فتوهموا أيضا أثر الدم عليه فأنكروا عليه
هذا حال الغزالي وحالهم والكل إن شاء الله مجتمعون في مقعد صدق عند مليك مقتدر
وأما المازري . . . لأنه مغربي وكانت المغاربة لما وقع بهم كتاب الإحياء لم يفهموه فحرفوه فمن تلك الحالة تكلم المازري
ثم إن المغاربة بعد ذلك أقبلوا عليه ومدحوه بقصائد منه قصيدة :
أبا حامد أنت المخصص بالحمد * وأنت الذي علمتنا سنن الرشد
وضعت لنا الإحياء تحي نفوسنا * وتنقدنا من ربقة المارد المردي
وهي طويلة وإن كنت لا أرتضي قوله أنت المخصص بالحمد ويتأول لفاعلية أنه من بين أقرانه أو من بين من يتكلم فيه
وأين نحن من فوقنا وفوقهم من فهم كلام الغزالي أو الوقوف على مرتبته في العلم والدين والتأله
ولا ينكر فضل الشيخ تقي الدين وفقهه وحديثه ودينه وقصده الخير ولكن لكل عمل رجال
طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 254
مساهمون: عبد الوهاب بن علي السبكي
ص٢٥٤