كلام الخلق فليس بصوت يحدث من انسلال هواء أو اصطكاك أجرام ولا بحرف ينقطع بإطباق شفة أو تحريك لسان
وأن القرآن والتوراة والإنجيل والزبور كتبه المنزلة على رسله
وأن القرآن مقروء بالألسنة مكتوب في المصاحف محفوظ في القلوب
وأنه مع ذلك قديم قائم بذات الله تعالى لا يقبل الانفصال والفراق بالانتقال إلى القلوب والأوراق
وأن موسى عليه السلام سمع كلام الله بغير صوت ولا بحرف كما يرى الأبرار ذات الله تعالى من غير جوهر ولا عرض
وإذ كانت له هذه الصفات كان حيا عالما قادرا مريدا سميعا بصيرا متكلما بالحياة والعلم والقدرة والإرادة والسمع والبصر والكلام لا بمجرد الذات
( الأفعال )
وأنه لا موجود سواه إلا وهو حادث بفعله وفائض من عدله على أحسن الوجوه وأكملها وأتمها وأعدلها
وأنه حكيم في أفعاله عادل في أقضيته ولا يقاس عدله بعدل العباد إذ العبد يتصور منه الظلم بتصرفه في ملك غيره ولا يتصور الظلم من الله تعالى فإنه لا يصادف لغيره ملكا حتى يكون تصرفه فيه ظلما فكل ما سواه من جن وإنس وشيطان وملك وسماء وأرض وحيوان ونبات وجوهر وعرض ومدرك
طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 235
مساهمون: عبد الوهاب بن علي السبكي
ص٢٣٥