تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
مضى إلى رحمة الله تعالى يوم الاثنين الرابع عشر من جمادى الآخرة سنة خمس وخمسمائة ودفن بظاهر قصبة طابران والله تعالى يخصه بأنواع الكرامة في آخرته كما خصه بفنون العلم في دنياه بمنه ولم يعقب إلا البنات وكان له من الأسباب إرثا وكسبا ما يقوم بكفايته ونفقة أهله وأولاده فما كان يباسط أحد في الأمور الدنيوية وقد عرضت عليه أموال فما قبلها وأعرض عنها واكتفى بالقدر الذي يصون به دينه ولا يحتاج معه إلى التعرض لسؤال ومنال من غيره ومما كان يعترض به عليه وقوع خلل من جهة النحو يقع في أثناء كلامه وروجع فيه فأنصف من نفسه واعترف بأنه ما مارس ذلك الفن واكتفى بما كان يحتاج إليه في كلامه مع أنه كان يؤلف الخطب ويشرح الكتب بالعبارات التي تعجز الأدباء والفصحاء عن أمثالها وأذن للذين يطالعون كتبه فيعثرون على خلل فيها من جهة اللفظ أن يصلحوه ويعذروه فما كان قصده إلا المعاني وتحقيقها دون الألفاظ وتلفيقها ومما نقم عليه ما ذكر من الألفاظ المستبشعة بالفارسية في كتاب كيمياء السعادة والعلوم وشرح بعض الصور والمسائل بحيث لا يوافق مراسم الشرع وظواهر ما عليه قواعد الإسلام
طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 211 | عبد الوهاب بن علي السبكي / محمود محمد الطناحي - عبد الفتاح محمد الحلو