وقصدوا كتم الصباح وكركيه مجاب على مدة محلق يملأ الدنيا بشائره والشيخ أبو المظفر ثابت على رجوعه غير ملتفت إلى محمول الكلم وموضوعه مستقر على الانتقال مستمر على الارتحال هجره لذلك أخوه أبو القاسم فزجره ولم يلو على لوم اللائم وكتب إليه كيف خالفت مذهب الوالد في كلمات كان غير ناظر إناها ولا قائل في جوابها إلا :
وكنت امرأ لا أسمع الدهر سبة * أمس بها وإلا كشفت غطاها
وتعاتبا ولم يزد أحدهما أخاه إلا امتناعا وكانا كما قال الشاعر :
بليت بصاحب إن أدن شبرا * يزدني في مباعدة ذراعا
كلانا جاهد أدنو وينأى * فذلك ما استطعت وما استطاعا
ثم قبل أبو القاسم عذر أبي المظفر ووجه إليه ابنه أبا العلاء عالي بن علي بن محمد للتفقه عليه وصارت السمعانية شافعية بعد أن كانوا حنفية فالحنفية من السمعانية الإمام أبو منصور وولده أبو القاسم علي وولده أبو العلاء عالي والشافعية الإمام أبو المظفر وأولاده وأولاد أولاده وكل سمعاني جاء بعده
طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 341
مساهمون: عبد الوهاب بن علي السبكي
ص٣٤١