الأصنام الذهب والفضة المرصعة بالجواهر شيء كثير محيط بعرشه يزعمون أنها الملائكة فأحرقوا الصنم الأعظم ووجدوا في أذنيه نيفا وثلاثين حلقة فسألهم محمود عن معنى ذلك فقالوا له كل حلقة عبادة ألف سنة
وعاد محمود مظفرا منصورا وكتب إلى أمير المؤمنين القادر بالله كتابا يشرح فيه الحال ويقول فيه لقد كان العبد يتمنى قلع هذا الصنم ويتعرف الأحوال فتوصف له المفاوز إليه وقلة الماء وكثرة الرمال فاستخار العبد الله في الانتداب لهذا الواجب طلبا للأجر ونهض في شعبان سنة ست عشرة في ثلاثين ألف فارس سوى المطوعة وفرق في المطوعة خمسين ألف دينار معونة وقضى الله بالوصول إلى بلد الصنم وأعان حتى ملك البلد وقلع الوثن وأوقدت عليه النار حتى تقطع وقتل خمسون ألفا من أهل البلد
وقد كان محمود افتتح قبل ذلك من الهند أماكن منيعة وغنم أموالا كثيرة وكتب إلى أمير المؤمنين إن كتاب العبد صدر في غزنة لنصف المحرم سنة عشر والدين مخصوص بمزيد الإظهار والشرك مقهور بجميع الأقطار وانتدب العبد لتنفيذ الأوامر وتابع الوقائع على كفار السند والهند فرتب بنواحي غزنة العبد محمدا مع خمسة عشر ألف فارس وعشرة آلاف راجل وشحن بلخ وطخارستان بأرسلان الحاجب مع اثنى عشر ألف فارس وعشرة آلاف راجل وانضم إليه جماهير المطوعة وخرج العبد من غزنة في جمادى الأولى سنة تسع بقلب منشرح لطلب السعادة ونفس مشتاقة إلى درك الشهادة ففتح قلاعا وحصونا وأسلم زهاء عشرين ألفا من عباد
طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 318
مساهمون: عبد الوهاب بن علي السبكي
ص٣١٨