فمنه أن جميع الناس في عصره أجمعوا مع اختلاف آرائهم وتشعب أنحائهم على حسن معتقد هذا الشيخ وزهده وورعه
وعن أحمد بن محمد الأمين وكان ممن استملى على ابن القزويني ما كان أبو الحسن يخرج المجلس لنفسه عن شيوخه ولا يدع أحدا يخرجه إنما كان يدخل إلى منزله وأي جزء وقع بيده خرج به وأملى منه عن شيخ واحد جميع المجلس ويقول حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ينتقى وكان أكثر أصوله بخطه
وقال القاضي أبو الحسن البيضاوي حدثني أبي أبو عبد الله البيضاوي قال كان ثقة يتفقه معنا على الداركي وهو حديث السن وكان حسن الطريقة ملازما للصمت قل أن يتكلم فيما لا يعنيه ومضى على ذلك سنون ولم أجتمع به فلما كان يوم شيعت جنازة إلى باب حرب ثم رجعت من الجنازة فدخلت مسجدا في الحربية صليت فيه جماعة فافتقدت الإمام فإذا به أبو الحسن بن القزويني فسلمت عليه وقلت من تلك السنين ما رأيناك فقال تفقهنا جميعا وكل بعد ذلك سلك طريقا أو كما قال
وعن ابن القزويني أنه سمع الشاة تذكر الله تعالى سمعها تقول لا إله إلا الله وكان جالسا في منزله يتوضأ لصلاة العصر فقال لأهل داره لا تخرج هذه الشاة غدا إلى الرعي فأصبحت ميتة
وعن بعضهم مضيت لزيارة قبر ابن القزويني فخطر لي ما يذكر الناس عنده من الكرامات فقلت ترى أيش منزلته عند الله تعالى وعلى قبره مصاحف فحدثتني نفسي بأخذ واحد منها وفتحه فأي شيء كان في أول ورقة من القرآن فهو فيه ففتحته فكان في أول ورقة منه « وجيها في الدنيا والآخرة ومن المقربين »
طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 261
مساهمون: عبد الوهاب بن علي السبكي
ص٢٦١