وسار حاشية الخليفة على حامية إلى السلطان طغرلبك بالخير مستفزين له ثم أرسل البساسيري رسله بالبشارة إلى صاحب مصر وإعلامه الخبر
وكان وزير مصر أبا الفرج ابن أخي أبي القاسم المغربي وكان سنيا وهو ممن هرب من البساسيري فذم فعله وخوف من سوء عاقبته فتركت أجوبته مدة ثم عادت بغير الذي أمله وصار البساسيري إلى واسط والبصرة فملكهما وخطب للمصريين
وأما طغرلبك فكان مشغولا بأخيه إلى أن انتصر عليه وقتله وكر راجعا إلى العراق وقد بلغه الأخبار فجاء ليس له هم إلا إعادة الخليفة إلى رتبته فلما وصل إلى العراق وكان وصوله إليها في سنة إحدى وخمسين وأربعمائة هرب جماعة البساسيري وانهزم أهل الكرخ
وكانت مدة أيام البساسيري سنة كاملة
ثم بعث السلطان الإمام أبا بكر أحمد بن محمد بن أيوب بن فورك إلى قريش ليبعث معه أمير المؤمنين ويشكره على ما فعل فكان رأيه أن يأخذ الخليفة ويدخل به البرية فلم يوافقه مهارش بل سار بالخليفة فلما سمع السلطان طغرلبك بوصول الخليفة إلى بلاد بدر بن مهلهل أرسل وزيره عميد الملك الكندري والأمراء والحجاب بالسرادقات العظيمة والأهبة التامة فوصلوا وخدموا الخليفة فوصل النهروان في رابع عشرى ذي القعدة وبرز السلطان إلى خدمته وقبل الأرض وهنأه بالسلامة واعتذر عن تأخره بعصيان أخيه وأن قتله عقوبة لما جرى منه من الوهن على الدولة العباسية
طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 252
مساهمون: عبد الوهاب بن علي السبكي
ص٢٥٢