السلطان طغرلبك في رمضان بجيوشه فذهب البساسيري من العراق وقصد الشام ووصل إلى الرحبة وكاتب المستنصر العبيدي الشيعي الرافضي صاحب مصر واستولى على الرحبة وخطب للمستنصر بها فأمده المستنصر بالأموال وأما بغداد فخطب بها للسلطان طغرلبك بعد القائم ثم ذكر بعده الملك الرحيم وذلك بشفاعة القائم فيه إلى طغرلبك ثم إن السلطان قبض على الملك الرحيم بعد أيام وقطعت خطبته في سلخ رمضان وانقرضت دولة بني بويه وكانت مدتها مائة وسبعا وعشرين سنة وقامت دولة بني سلجوق فسبحان مبدي الأمم ومبيدها
ودخل طغرلبك بغداد في جمع عظيم وتجمل هائل ودخل معه ثمانية عشر فيلا ونزل بدار المملكة وكان قدومه في الظاهر أنه أتى من غزو الروم إلى همذان فأظهر أنه يريد الحج وإصلاح طريق مكة والمضي إلى الشام من الحج ليأخذها ويأخذ مصر ويزيل دولة الشيعة بها فراج هذا على عامة الناس وكان رئيس الرؤساء يؤثر تملكه وزوال دولة بني بويه فقدم الملك الرحيم من واسط وراسلوا طغرلبك بالطاعة واستمر أمر طغرلبك في ازدياد إلى سنة خمسين وأربعمائة توجه إلى رحبة الموصل ونصيبين وغيرهما واشتغل بحصار طائفة عصت عليه وسلم مدينة الموصل إلى أخيه إبراهيم ينال وتوجه ليفتح الجزيرة فراسل البساسيري إبراهيم ينال أخا السلطان يعده ويمنيه ويطمعه في الملك فأصغى إليه وخالف أخاه وسار في طائفة من العسكر إلى الري فانزعج السلطان وسار وراءه وترك بعض العسكر بديار بكر مع زوجته ووزيره عميد الملك الكندري وربيبه أنوشروان فتفرقت العساكر وعادت زوجته الخاتون إلى بغداد فأما السلطان فالتقى هو وأخوه فظهر عليه أخوه فدخل السلطان همذان فنازله أخوه وحاصره فعزمت الخاتون على إنجاد زوجها واختبطت بغداد
طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 249
مساهمون: عبد الوهاب بن علي السبكي
ص٢٤٩