تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
الجنة من الكأس الفلاني الموصوف بصفاته المختصة به للإمام أن يقول هو معلوم لله تعالى إجمالا من حيث اندراجه تحت مطلق الشرب من كأس ماء من فضة أو ذهب المندرج تحت مطلق النعيم ومعلوم على التفصيل وهنا وقفة في كيفية ذلك العلم التفصيلي بحث عن معرفتها الإمام المتكلم بهاء الدين عبد الوهاب بن عبد الرحمن المصري الإخميمي وكانت له يد باسطة في علم الكلام وكان يقول يعلم الله تعالى ذلك على التفصيل حيث تعلق الإرادة به وحين تعلق القدرة به فإنه إذا علمه أراده وإذا أراده أوجده كالمعلوم على التفصيل لا يكون إلا متناهيا وأنكرت أنا عليه ذلك وقلت إنه يلزمه تجدد العلم القديم ولكن للإمام أن يقول يعلم على التفصيل الخارج منه إلى الوجود لأنه يعلم ما سيخرج منه وهنا نظر دقيق وهو أنك تقول إذا كان نعيم أهل الجنة لا يتناهى وما لا يتناهى عنده لا تفصيل له فكيف تقول إنه يعلمه مفصلا والفرض أن لا يفصل والجواب أن ما لا يتناهى له حالتان حالة في العدم ولا كون له إذ ذاك ولا تفصيل عند الإمام وحالة خروجه من العدم إلى الوجود وهو مفصل يعلمه الرب تعالى مفصلا وهذا رد على المازري على قاعدة مذهب شيخنا أبي الحسن ثم نقول مذهب إمام الحرمين الذي صرح به في الشامل أنه يستحيل اجتماع العلم بالجملة والعلم بالتفصيل فإن من أحاط بالتفصيل استحال في حقه تقدير العلم بالجملة قال في الشامل فإن قيل فيلزمكم من ذلك أحد أمرين إما أن تصفوا الرب سبحانه وتعالى بكونه عالما بالجملة على الوجه الذي يعلمه وإما أن تقولوا لا يتصف الرب بكونه عالما بالجملة فإن وصفتموه بكونه عالما بالجملة لزم عن طرد ذلك وصفه بالجهل