وذكر الرافعي في باب الوليمة قول القفال إن الضيف لا يملك ما يأكله بل هو إتلاف بإباحة المالك وقول أكثرهم إنه يملك ثم اختلافهم في أنه هل يملك بالوضع أو بالأخذ أو بالازدراد يتبين أنه ملك قبله ثم قال وزيف المتولي ما سوى الوجه الأخير وذلك يقتضى ترجيحه
ومن اقتصر على كلام الرافعي هذا تخيل أن المتولي زيف قول القفال وكذلك فهم الوالد في باب القرض من شرح المهذب عن الرافعي
وأنا أقول إنما أراد الرافعي أن صاحب التتمة زيف ما عدا الوجه الأخير من وجود الملك أما قول القفال فلم يضعفه فإني كشفت التتمة فلم أجده ضعفه بل سياق كلامه يقتضى تقويته ثم صرح في كتاب الأيمان أنه الصحيح وتبعه الرافعي أيضا في كتاب الأيمان على ذلك في مسألة الحالف ألا يهب
قول الأصحاب إن الخمر إذا انقلبت بنفسها خلا طهرت قيده صاحب التتمة بما إذا لم يقع فيها نجاسة أخرى فإن وقعت في الخمر نجاسة من عظم ميتة ونحوه فأخرجت منها ثم انقلبت الخمر خلا لم تطهر بلا خلاف
ونقله النووي في كتاب المنثورات وعيون المسائل والفتاوي المهمات عن المتولي ساكتا عليه وقال إنه ذكره في باب الاستطابة
ونظيره إذا ولغ الكلب في إناء متنجس بالبول فلا يطهر وإن زالت نجاسة البول حتى يعفر لأجل الولوغ
وكذلك إذا استنجى بروث فيتعين استعمال الماء
ولو دبغ الجلد بالنجاسة حصل الدباغ على الأصح ثم يجب غسله بعد ذلك لا محالة بخلاف المدبوغ بالشيء الطاهر فإن في وجوب غسله خلافا
طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 108
مساهمون: عبد الوهاب بن علي السبكي
ص١٠٨