وتظهر فائدة الخلاف بين الحليمي والجمهور في مسائل
منها لو اشتركوا في موضحة واحدة فهل يقتص من كل واحد بقدر جميع ما أوضحه أو توزع عليهم ويوضح من كل بقسطه وفيه احتمالان للإمام وبالأول منهما قطع في التهذيب وهو يوافق قول الجمهور بخلاف الثاني
ومنها لو اشتركوا في قتل خطأ فإن قلنا بقول الجمهور ضرب على عاقلة كل واحد ما يخصه في ثلاث سنين لأنه بدل النفس فأشبه بدل النفس الناقصة وإن قلنا بقول الحليمي ضرب ما يخص كل واحد في سنة كأرش الطرف
ومنها إذا اشتركوا في قتل خطأ فهل يجب على كل واحد كفارة أو على الكل كفارة واحدة فيه قولان أولهما يوافق قول الجمهور والثاني قول الحليمي
وقد عورض الحليمي في مقالته بوجوه ثلاثة الأول قال الإمام إن استدلاله بالدية يبطل بقتل الرجل المرأة فإنه يقتل بها وإذا آل الأمر إلى الدية لم يجب إلا نصفها
وأجاب عنه ابن الرفعة بأن نفس المرأة جعلها الشرع مضمونة بقصاص أو دية في نصف دية الرجل فمن انفرد بإتلافها ضمن كل البدل والرجل إذا قتلها ينفرد بالإتلاف بخلاف ما نحن فيه فإنه إنما أتلف العشر فوجب أن لا يضمن إلا نصف المقدر من القصاص كما لا يضمن إلا عشر المقدر من المال
والثاني قال الإمام قوله إن الزائد يستوفى تبعا باطل كما لو قطع شخص يدا
طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 337
مساهمون: عبد الوهاب بن علي السبكي
ص٣٣٧