وفقه الله تعالى فحج إلى بيت الله الحرام ثم عاد وأنفق أموالا جزيلة في بناء المساجد والربط وتنوع في المعروف وبنى جامعا بمرو الروذ تقام فيه الجمعة والجماعة
قال عبد الغافر عم الآفاق بخيره وبره
وكان يدخل نيسابور في أوائل أمره ويعامل أهلها فلما رأى اضطراب الأمور وتزايد التعصب من الفريقين قبل أن يجلس السلطان ألب أرسلان على سرير ملكه ويزين وجه الآفاق بطلعة نظام ملكه انقطع حتى انقطعت مادة الأهواء وطوي بساط العصبية بذب نظام الملك عن حريم الملة الحنيفية ومساعدة السلطان الذي هو سلطان الوقت المذعن إلى الخير المنقاد إلى المعروف ألب أرسلان وعند ذلك سأل الرئيس أبو علي السلطان والوزير في بناء الجامع المنيعي بنيسابور فأجيب إلى مسألته فعمد إلى خالص ماله وأنفق في بنائه الأموال الجزيلة وكان لا يفتر آونة من ليل ولا ساعة من نهار مخافة تغير الأمور واضطراب الآراء إلى أن تم وأقيمت الجمعة فيه وصار جامع البلد المشهور وهو الذي كان إمام الحرمين خطيبه
قال ابن السمعاني بلغني أن عجوزا جاءته وهو يبني جامع نيسابور ومعها ثوب يساوي نصف دينار وقالت سمعت أنك تبني الجامع فأردت أن يكون لي في النفقة المباركة أثر فدعا خازنه واستحضر ألف دينار واشترى بها منها الثوب وسلم المبلغ إليها ثم قبض منها الخازن ثم قال له أنفق هذه الألف منها في بناء المسجد وقال احفظ هذا الثوب لكفني ألقى الله فيه
طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 300
مساهمون: عبد الوهاب بن علي السبكي
ص٣٠٠