ويسهلله اقتحام عقبة الموت على الإسلام والسنة في سلامة وعافية
وأوصى إذا قضى نحبه وأجاب ربه وفارقت روحه جسده أن يشد ذقنه وتغمض عيناه
وتمد أعضاؤه ويسجى بثوب ولا يكشف عن وجهه لينظر إليه إلا أن يأتيه غاسله فيحمله إلى مغتسله جعل الله ذلك الحمل مباركا عليه ونظر بعين الرحمة إليه وغفر له ما قدمه من الأعمال السيئة بين يديه
وأوصى ألا يناح عليه وأن يمنع أولياؤه وأقرباؤه وأحباؤه وجميع الناس من الرجال والنساء أنفسهم عن الشق والحلق والتخريق للثياب والتمزيق وألا يبكوا عليه إلا بكاء حزن قلب ودموع عين لا يقدرون على ردهما ودفعهما وأما دعاء بويل ورن شيطان وخمش وجوه وحلق شعر ونتفه وتخريق ثوب وتمزيقه وفتقه فلا وهو بريء ممن فعل شيئا من ذلك كما برئ النبي صلى الله عليه وسلم منهم
وأوصى أن يعجل تجهيزه وغسله وتكفينه وحمله إلى حفرته ولا يحبس ولا يبطأ به وإن مات ضحوة النهار أو وقت الزوال أو بكرة فإنه لا يؤخر تجهيزه إلى الغد ولا يترك ميتا بين أهله بالليل أصلا بل يعجل أمره فينقل إلى حفرته نقلا بعد أن يغسل وترا ويجعل في آخر غسله من غسلاته كافور ويكفن في ثلاثة أثواب بيض سحولية إن وجدت فإن لم توجد سحولية كفن في ثلاثة أثواب بيض ليس فيها قميص ولا عمامة ويجمر كفنه وترا لا شفعا قبل أن يلف عليه ويسرع بالسير بجنازته كما أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم ويحمل للصلاة عليه إلى ميدان الحسين ويصلي عليه ولده أبو نصر إن كان حاضرا فإن عجز عن القيام بالصلاة عليه فأمر الصلاة عليه إلى أخيه أبي يعلى ثم يرد إلى المدرسة فيدفن فيها بين يدي والده الشهيد رضي الله تعالى عنه ويلحد له لحد وينصب عليه اللبن نصبا
طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 291
مساهمون: عبد الوهاب بن علي السبكي
ص٢٩١