تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
وأراد كونه من مرتكبه غير راض به ولا محب له تعالى ربنا عما يقول الظالمون علوا كبيرا وتقدس أن يأمر بالمعصية أو يحبها ويرضاها وجل أن يقدر العبد على فعل شيء لم يقدره عليه أو يحدث من العبد ما لا يريده ولا يشاؤه ويشهد أن القرآن كتاب الله وكلامه ووحيه وتنزيله غير مخلوق وهو الذي في المصاحف مكتوب وبالألسنة مقروء وفي الصدور محفوظ وبالآذان مسموع قال الله تعالى « وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله » وقال « بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم » وقال « إن الذين يتلون كتاب الله » وقال « إن هو إلا ذكر وقرآن مبين » ويشهد أن الإيمان تصديق بالقلب بما أمر الله أن يصدق به وإقرار باللسان بما أمر الله أن يقر به وعمل بالجوارح بما أمر الله أن يعمل به وانزجار عما زجر عنه من كسب قلب وقول لسان وعمل جوارح وأركان ويشهد أن الله سبحانه وتعالى مستو على عرشه استوى عليه كما بينه في كتابه في قوله تعالى « إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش » وقوله « استوى على العرش الرحمن فاسأل به خبيرا » في آيات أخر والرسول صلى الله عليه وسلم تسليما ذكره فيما نقل عنه من غير أن يكيف استواءه عليه أو يجعله لفعله وفهمه أو وهمه سبيلا إلى إثبات كيفيته إذ الكيفية عن صفات ربنا منفية قال إمام المسلمين في عصره أبو عبد الله مالك بن أنس رضي الله عنه في جواب من سأله عن كيفية الاستواء الاستواء معلوم والكيف مجهول والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة وأظنك زنديقا أخرجوه من المسجد