Skip to main content

طبقات الشافعية الكبرى — Page 244

Contributors:

P.244
والقتل جنسان مختلفان وهاهنا جنس واحد فصحيح وقولك إنهما وإن كانا جنسين إلا أنهما يجبان بسبب الكفر ولولا الكفر لم يجبا فكان يجب أن يؤثر الإسلام في إسقاطهما فغير صحيح لأنه وإن كان وجوبهما بسبب واحد إلا أنهما حقان مختلفان وإذا اختلفت الحقوق يجوز أن تختلف أحكامها ألا ترى أن الجمعة والخطبة تجبان لمعنى واحد إلا أنهما لما اختلفا في الجنسية اختلفا في الأحكام فكذا هنا الاسترقاق والقتل وإن وجبا بسبب الكفر إلا أنهما جنسان مختلفان فيجوز أن يختلف حكمهما وأما قولك إن هذا يبطل بخراج السواد وجزية الرقاب فإنهما خراجان لم يبتدئ أحدهما بعد الإسلام ولا يبتدئ الآخر فخطأ لأني لم أقل إنهما جنس واحد سواء بل قلت إنهما جنس واحد وسببهما الكفر وإنما هو البيع والإجارة على اختلاف المذهب وهاهنا كل من الخراجين وجب لحق الكفر فلم يختلفا وأما الجواب الثاني عن هذا الفصل وهو أن الاسترقاق استدامة والقتل ابتداء عقوبة فصحيح وقولك إن القتل استيفاء ما تقدم فغير صحيح لأني قلت إن القتل ابتداء عقوبة والاسترقاق استدامة لأنه قد تقدم فعل الاسترقاق في حال الكفر وليس كذلك هاهنا لأنه كالخراجين استيفاء ما تقدم وإن جاز أحدهما جاز الآخر وليس في القتل مثل هذا ألا ترى أنه ليس في جنسه ما يساويه في الاستيفاء بحق الكفر ثم بعد الإسلام وهاهنا من جنسه ما يستوفى بعد الإسلام وهو خراج الأرض فلو لم يجز استيفاء الجزية بعد الإسلام لوجب أن يقال لا يجوز استيفاء الخراج وأما الفصل الثالث وهو المعاوضة فما ذكرت من المنع صحيح لأن الخراج يجب بسبب الكفر ويعتبر فيه التمكين من الانتفاع بالأرض والعشر يجب بحق الإسلام ويعتبر فيه الخراج فأحدهما لا يجب بالسبب الذي يجب به الآخر ويدل على أنه لا يصح اجتماعهما في حال الكفر ولا في حال الإسلام لأنه في حال الكفر