وقد كان يضرب به المثل في الفصاحة والمناظرة وأقرب شاهد على ذلك قول سلار العقيلي أوحد شعراء عصره :
كفاني إذا عن الحوادث صارم * ينيلني المأمول بالإثر والأثر
يقد ويفرى في اللقاء كأنه * لسان أبي إسحاق في مجلس النظر
وكانت الطلبة ترحل من المشرق والمغرب إليه والفتاوي تحمل من البر والبحر إلى بين يديه والفقه تتلاطم أمواج بحاره ولا يستقر إلا لديه ويتعاظم لابس شعاره إلا عليه حتى ذكروا أنه كان يجري مجرى ابن سريج في تأصيل الفقه وتفريعه ويحاكيه في انتشار الطلبة في الربع العامر جميعه
قال حيدر بن محمود بن حيدر الشيرازي سمعت الشيخ أبا إسحاق يقول خرجت إلى خراسان فما دخلت بلدة ولا قرية إلا وكان قاضيها أو مفتيها أو خطيبها تلميذي أو من أصحابي
وأما الجدل فكان ملكه الآخذ بزمامه وإمامه إذا أتى كل واحد بإمامه وبدر سمائه الذي لا يغتاله النقصان عند تمامه وأما الورع المتين وسلوك سبيل المتقين والمشي على سنن السادة السالفين فذلك أشهر من أن يذكره الذاكر وأكثر من أن يحاط له بأول وآخر لن ينكر تقلب وجهه في الساجدين ولا قيامه في جوف الدجى وكيف والنجوم من جملة الشاهدين :
يهوى الدياجي إذا المغرور أغفلها * كأن شهب الدياجي أعين نجل
وكان يقال إنه مستجاب الدعوة
طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 216
مساهمون: عبد الوهاب بن علي السبكي
ص٢١٦