إن شهد عندي شاهد آخر مثل محمد بن الربيع ضربت عنق منصور فلزم منصور جامع ابن طولون يأتي كل يوم فلا يخرج منه إلى المساء محزونا مغموما وماج الناس وكثر الكلام حتى قال بنان العابد الزاهد يا قوم ما في هذا البلد من يتوسط بين هذا القاضي وبين هذا الشيخ فقيل له فأنت فقال ما أكمل لهذا ولم يمض على منصور إلا أيام يسيرة وتوفى وعزم القاضي أبو عبيد على أن يصلى عليه فبلغه أن خلقا من العسكر والجند حملوا السلاح وتهيأوا لقتل القاضي إن هو صلى عليه فتأخر عن الصلاة عليه
وقيل كان حول جنازته مائتا سيف وآلاف من السكاكين وأظهر الناس في الجنازة سب أبى عبيد وقذفه
وقيل إن منصورا أنشد عند موته :
قضيت نحبي فسر قوم * حمقى بهم غفلة ونوم
كأن يومي على حتم * وليس للشامتين يوم
فبلغ ذلك القاضي أبا عبيد فنكث بيده الأرض وقال :
تموت قبلي ولو بيوم * ونحن يوم النشور توم
فقد فرحنا وقد سررنا * وليس للشامتين لوم
والله أعلم بصحة ذلك
وقيل إن أبا عبيد ندم على ما جرى منه وأسف على ما فاته من منصور وكان أبو بكر بن الحداد رحمه الله يقول لو شئت لقلت إن دية منصور على عاقلة القاضي
طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 480
مساهمون: عبد الوهاب بن علي السبكي
ص٤٨٠