قلت وما ذكره عن التقريب إلى قوله عند لفظه مذكور في النهاية وقوله وفارق المسلم إلى آخره هذا بحث ابن الرفعة ويلوح في بادئ النظر حسنه إلا أنى تأملت بعد ما استبعدت خفاء مثل هذا الفرق على الإمام لا سيما وكلام صاحب التقريب مسطور في النهاية فظهر لي في جوابه ما أرجو أنه الحق فأقول
قال الرافعي أطلق أكثرهم العرض يعنى عرض الإسلام على الأسير إذا عاد إلى بلاد الإسلام وشرط له ابن كج ألا يؤم الجماعات ولا يقبل على الطاعات بعد العود إلينا فإن فعل ذلك أغنانا عن العرض
قلت وممن أطلق ولم يذكر ما شرطه ابن كج الإمام والذي أعتقده أنه إنما يقول ليس الامتناع عن التجديد دليلا على الكفر في ممتنع يؤم الجماعات ويلزم الطاعات كسائر المسلمين فذاك هو الذي لا يكون امتناعه دالا على الكفر لأن في فعله أفعال المسلمين دلالة بينة على أن تلك اللفظة لم تكن عن اختيار
أم نقول ذلك في ممتنع أول رجوعه إلى بلاد الإسلام لم يعرف منه مفارقة مظان الطاعات أما من عرف منه أن لا يشهد جماعات المسلمين ولا يؤم مساجدهم فلا شك أن امتناعه دليل كفره وليس كالمسلم المستمر فإن هذا صدر منه سبب ظاهر مقترن بأفعال ظاهرة غير أنى لا أعتقد أن الإمام يخالف في هذا
فإن قلت وملازم الجماعات لا خلاف فيه كما ذكر ابن كج
قلت هذا الذي ذكره ابن كج قد عرفناك أن الأكثرين ومنهم الإمام لم يذكروه فخرج من هذا أن الممتنع عن التجديد مع الإباء عن مشاهد المسلمين كافر قطعا والممتنع مع شهود جماعات المسلمين أو من غير أن يظهر منه خلاف ذلك هو الذي يقول الإمام لا يكون امتناعه دليل كفره
طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 476
مساهمون: عبد الوهاب بن علي السبكي
ص٤٧٦