فطاعة المطيعين علة في استحقاقهم ثوابه وزلات العاصين علة في استحقاقهم عقابه
وقال أهل السنة من الأشعرية ومن جميع من خالف المعتزلة إن الله سبحانه لا يجب عليه شئ وقالوا إن الخلق خلقه والملك ملكه والحكم حكمه فله أن يتصرف في العباد بما يشاء وله أن يوصل الألم إلى من يشاء ويوصل اللذة إلى من يشاء وأنه يثيب المؤمنين ووعد لهم الجنة وقوله صدق فلا محالة أنه يجازيهم ويثيبهم ولو لم يعدهم عن طاعاتهم الثواب لم يكن يجب للعبد عليه شئ فإنه توعد العصاة بالعقوبة على معاصيهم على ذلك لأن وعيده حق ولو لم يعذبهم ولم يتوعدهم لكان ذلك جائزا إلا أن الله سبحانه قال في صفة نفسه « فعال لما يريد » فالمطيعون لا محالة لهم جزاء الطاعات ولكن بفضل الله عليهم لا باستحقاقهم والعاصون لا محالة لهم على معاصيهم ما توعدهم به من العقاب لكن لحكمة لا باستحقاقهم فالطاعات والمعاصي علامات للثواب والعقاب لا علل ولا موجبات ومن صرح في مخالفة هذا فقد أقر بالاعتزال والقدر ولقد أخبر الله سبحانه عن أهل الجنة أنهم يقولون « الذي أحلنا دار المقامة من فضله »
وقال تعالى « ولولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكا منكم من أحد أبدا »
وقال تعالى « ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين »
وقال تعالى « ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها ولكن حق القول مني لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين »
وقال تعالى « فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام »
أخبرنا أبو نعيم عبد الملك بن الحسن بن محمد الإسفرايني أخبرنا أبو عوانة يعقوب
طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 414
مساهمون: عبد الوهاب بن علي السبكي
ص٤١٤