ثم اندفع في بقية الرسالة وختمها بسؤاله العميد في إطفاء الثائرة وترك السب وتأديب من يفعله
وقد ساق الحافظ الكتاب بمجموعة كما عرفناك فإن أردت الوقوف عليه كله فعليك بكتاب التبيين وفيما ذكرناه منه مقنع وبلاغ
وقد تضمن هذا الكتاب وقائله من علمت من الحفظ والدين والورع والاطلاع والمعرفة والثقة والأمانة والتثبت أن الصحابة ومن تبعهم بإحسان من علماء الأمة فقهائها ومحدثيها على عقيدة الأشعري بل الأشعري على عقيدتهم قام وناضل عنها وحمى حوزتها من أن تنالها أيدي المبطلين وتحريف الغالين وقد سمى من الفقهاء والمحدثين من سمعت .
( ذكر رسالة القشيري إلى البلاد المسماة شكاية أهل السنة بحكاية ما نالهم من المحنة )
وقد جالت هذه الرسالة في البلاد وانزعجت نفوس أهل العلم منها وقام كل منهم بحسب قوته ودخلت بيهق فوقف عليها الحافظ البيهقي ولبى دعوتها وكتب الرسالة إلى العميد التي انفصلنا الآن عنها ثم دخلت بغداد فكتب الشيخ أبو إسحاق الشيرازي من الشافعية والقاضي الدامغاني من الحنفية وغيرهما من الفريقين ما أدت القدرة إليه
وقد أورد الحافظ بعض هذه الرسالة في كتابه ونحن نرى أن نوردها كلها فإنه يخشى على مثلها الضياع إذا تمادى الزمان فإن هذا شأن المصنفات اللطاف لا سيما ما يغيظ أهل الباطل فإنهم يبادرون إلى إعمال الحيلة في إعدامه
طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 399
مساهمون: عبد الوهاب بن علي السبكي
ص٣٩٩