فلما انتصر أبو سهل وتم له ما ابتغى تشاور هو وأصحابه فيما بينهم وعلموا أن مخالفة السلطان لها تبعة وأن الخصوم لا ينامون فاتفقوا على مهاجرة البلد إلى ناحية أستواء ثم يذهبون إلى الملك وبقى بعض الأصحاب بالنواحي مفرقين وذهب أبو سهل إلى المعسكر وكان على مدينة الري وخرج خصمه من الجانب الآخر فتوافيا بالري وانتهى إلى السلطان ما جرى وسعى بأصحاب الشافعي وبالإمام أبى سهل خصوصا فقبض على أبى سهل وحبس في بعض القلاع وأخذت أمواله وبيعت ضياعه ثم فرج عنه وخرج وحج
فهذا ما كان من الفتنة وكان هذا السلطان مع دينه وخيره ممن لم يمهله الله بعد إذنه بالسب وبحبس القشيري ولم يمكث بعد هذه الواقعة الشنيعة واتفاق هذه الفضيحة الفظيعة إلا زمنا يسيرا وتوفى وتسلطن بعده ولده السلطان الأعظم عضد الدولة أبو شجاع ألب أرسلان
ولم يلبث الكندري إلا يسيرا وقتل شر قتلة وجعل كل جزء من أعضائه في ناحية ولذلك شرح يطول لسنا له الآن
وأسفر صباح الزمان عن طلعة الوزير نظام الملك فقام في نصرة الدين قياما مؤزرا وعاد الحق معززا موقرا وأمر بإسقاط ذكر السب وتأديب من فعله .
( ذكر أمور اتفقت في هذه الفتنة وكيف كان حال علماء المسلمين واغتمامهم بها )
أما أهل خراسان من نيسابور ونواحيها ومرو وما والاها فإنهم أخرجوا فمنهم من جاء إلى العراق ومنهم من جاء إلى الحجاز
طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 393
مساهمون: عبد الوهاب بن علي السبكي
ص٣٩٣