بنفيهم أغرى بهم الغاغة والأوباش فأخذوا بالأستاذ أبي القاسم القشيري والفراتي يجرونهما ويستخفون بهما وحبسا بالقهندر
وأما إمام الحرمين فإنه كان أحس بالأمر واختفى وخرج على طريق كرمان إلى الحجاز ومن ثم جاور وسمي إمام الحرمين وبقي القشيري والفراتي معترقين مسجونين أكثر من شهر فتهيأ أبو سهل بن الموفق من ناحية باخرز وجمع من أعوانه رجالا عارفين بالحرب وأتى باب البلد وطلب إخراج الفراتي والقشيري فما أجيب بل هدد بالقبض عليه بمقتضى ما تقدم من مرسوم السلطان فلم يلتفت وعزم على دخول البلد ليلا وإخراجهما مجاهرة وكان متولي البلد قد تهيأ للحرب فزحف أبو سهل ليلا إلى قرية له على باب البلد ودخل مغافصة إلى داره وصاح من معه بالنعرات العالية فلما أصبحوا ترددت الرسل والنصحاء في الصلح وأشاروا على الأمير بإطلاق الأستاذ والرئيس فأبى وبرز برجاله وقصد محلة أبى سهل فقام واحد من أعوان أبى سهل إلا أنه بعداد ألف وضرغام إلا أنه في زي إنسان واستدعى منه كفاية تلك الثائرة وأتاه وأصحابه وادنوا لهم فالتقوا في السوق وثبت هؤلاء حتى فرغ نشاب أولئك وتأنى الحق حتى انقضت ترهات الباطل ثم حمل أصحاب ابن الموفق على أولئك حملة رجل واحد فهزموهم بإذن الله وجرحوا أمير البلد وهمو بأسره ثم توسط الناس ودخلوا على أبى سهل في تسكين الفتنة وإطفاء الثائرة وأتوا بالأستاذ والرئيس إلى داره وقالوا قد حصل القصد وأخرج هذان من الحبس
طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 392
مساهمون: عبد الوهاب بن علي السبكي
ص٣٩٢