تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
وأصحاب أصحابه فيبعد عليه تحقيق حاله وقد قدمنا كلام الشيخ أبى محمد الجويني عن الأستاذ أبي إسحاق وكفى به فإنه أعرف من رافع ولا أحد في عصر الأستاذ أخبر منه بحال الشيخ إلا أن يكون القاضي ابن الباقلاني وقد ذكر غير واحد من الأثبات أن الشيخ كان يأخذ مذهب الشافعي عن أبي إسحاق المروزي وأبو إسحاق المروزي يأخذ عنه علم الكلام ولذلك كان يجلس في حلقته وليس هذا مما عقدنا له هذا الفصل فلنعد إلى غرضنا فنقول قال المآيرقى ولم يكن أبو الحسن أول متكلم بلسان أهل السنة إنما جرى على سنن غيره وعلى نصرة مذهب معروف فزاد المذهب حجة وبيانا ولم يبتدع مقالة اخترعها ولا مذهبا انفرد به ألا ترى أن مذهب أهل المدينة نسب إلى مالك ومن كان على مذهب أهل المدينة يقال له مالكي ومالك إنما جرى على سنن من كان قبله وكان كثير الاتباع لهم إلا أنه لما زاد المذهب بيانا وبسطا عزى إليه كذلك أبو الحسن الأشعري لا فرق ليس له في مذهب السلف أكثر من بسطه وشرحه وتواليفه في نصرته وأطال المآيرقى في ذلك ثم عدد خلقا من أئمة المالكية كانوا يناضلون عن مذهب الأشعري ويبدعون من خالفه ولا حاجة إلى شرح ذلك فإن المالكية أخص الناس بالأشعري إذ لا نحفظ مالكيا غير أشعري ونحفظ من غيرهم طوائف جنحوا إما إلى اعتزال أو إلى تشبيه وإن كان من جنح إلى هذين من رعاع الفرق ثم ذكر المآيرقى رسالة الشيخ أبى الحسن القابسي المالكي التي يقول فيها واعلموا أن أبا الحسن الأشعري لم يأت من علم الكلام إلا ما أراد به إيضاح السنن والتثبت عليها إلى أن يقول القابسي وما أبو الحسن إلا واحد من جملة القائمين في نصرة الحق ما سمعنا من أهل الإنصاف من يؤخره عن رتبة ذلك ولا من يؤثر عليه في عصره غيره ومن بعده من أهل الحق سلكوا سبيله إلى أن قال لقد مات الأشعري يوم مات وأهل السنة باكون عليه وأهل البدع مستريحون منه